ابن حمدون
333
التذكرة الحمدونية
عليها ، وقال له حين ودّعه : أرسل حكيما ولا توصه . وانظر أي بنيّ ، إلى أهل عملك ، فإن كان لهم حق عندك غدوة ، فلا تؤخّرهم إلى عشيّة ، وإن كان لهم عشيّة فلا تؤخرهم إلى غدوة . أعطهم حقوقهم عند محلَّها تستوجب بذلك الطاعة منهم . وإياك أن يظهر لرعيتك منك كذب ، فإنهم إن ظهر لهم منك كذب لم يصدقوك في الحقّ . واستشر جلساءك وأهل العلم ، فإن لم يتبين لك الرأي فاكتب إليّ لأرى لك فيه [ 1 ] وإياك إن كان [ 2 ] بك غضب على أحد من رعيتك أن تؤاخذه به عند سورة الغضب ، واحبس عنه عقوبتك حتى يسكن غضبك ، ثم يكون منك ما يكون وأنت ساكن الغضب منطفىء الجمرة ، فان أوّل من جعل السجن كان حليما ذا أناة . ثم انظر إلى أهل الحسب والدين والمروءة فليكونوا أصحابك ، ثم اعرف منازلهم منك على غيرهم بلا استرسال ولا انقباض . أقول قولي هذا وأستخلف اللَّه عليك . « 981 » - أوصى زيد بن عليّ ابنه فقال : يا بنيّ ، إنّ اللَّه تعالى لم يرضك لي فأوصاك بي ، ورضيني لك فحذّرنيك ؛ واعلم أنّ خير الآباء للأبناء من لم تدعه المودة إلى التفريط ، وخير الأبناء للآباء من لم يدعه التقصير إلى العقوق . « 982 » - أوصى عبد اللَّه بن الحسن ابنه محمدا لما أراد أن يستتر فقال : يا بنيّ اني مؤدّ إليك حقّ اللَّه تعالى في تأديبك ونصيحتك ، فأدّ إليّ حقّه في الاستماع والقبول : يا بني ، كفّ من الأذى ، وأفض الندى [ 3 ] ، واستعن على السلامة بطول
--> « 981 » محاضرات الراغب 1 : 322 وعيون الأخبار 3 : 92 وبهجة المجالس 1 : 764 . « 982 » وردت الوصية في البيان والتبيين 1 : 332 ، 2 : 174 ( مع بعض اختلاف ) ونثر الدر 1 : 367 وزهر الآداب : 80 ، وانظر ما تقدّم رقم : 955 .